ثقافة
يا- لضرسي وعذابي

مقال في الرواية للأستاذ عبدالرؤوف الطويل
_________________________________
هل صحيح أن من أشد أنواع العذاب عذاب الأسنان؟ حتى أن أحد الكتاب المتهكمين أو ربما الجادين كل الجد يقترح على إلهه العظيم أن يكتفي بتعذيب الأشرار الظالمين الكفرة بألم الأسنان عقوبة دائمة دون أي عقوبة أخرى.. بل مع وجود كل أنواع النعم حوله يراها بعينه ويموت بقلبه وهو لا يستطيع إليها مد يد بل حتى أن يرجع إليها البصر. وتلك أيضا عقوبة أخرى وأقبح بها من عقوبة!!! يرى أنهار الخمر والعسل المصفيين نقيين طاهرين ينسابان بين صخور الماس واللآلئ وحولهما شتى أنواع الزهر والشجر والأعشاب فلا يراهما إلا كما يرى رمال صحراء وأديم جبل أجرد أسود وماء سبخة مالحا كالحا!!! تغرد الطيور من حوله غنَّاء شَدّاء صادحات فتستوى عنده بالحمير الناهقة والكلاب النابحة والقطارات المصفرة قرب تقاطعات السكة بطرق السيارات الهادرة… هو في جنة لكن هذا الألم حولها جحيما بل أشد من الجحيم .. يجلس إلى الظلال قرب الخضرة وعلى الأرائك والأنهار والموائد… فلا يخفف كل ذلك شيئا من نقرات الألم المشعة من فكه الأعلى إلى نصف دماغه الأدنى مرورا بأذنه وطرف عينه طَرَقات لا يسمعها إلا هو ولا يفهمها هو بل تُعمي فهمه وبصره وبعضا من بصيرته وحواسّه إلا إحساسه بالألم والحسرة والذهول.. تأتيه غانيات حور العين باسمات راقصات كاسيات عاريات يطفن حوله ويحلقن فراشات حاملات باقات ملونة من زهور قوس قزح وورود الأفجار في الأجبل والأصحر والأبحر والفجاج والأنهار باقات معطيرة بروائح نسائم الصباحات الندية البليلة والأصائل الجميلة والأسحار ونسائمها الباردة العليلة فلا يرى من ذلك إلا ألما مضاعفا ودموعا رقراقة في عينيه وزيغا في نظراته وإذا الحور سرب دجاج بل سرب الدجاج والصحة أجمل وإذا تلك الورود والأزهار والأعطار أمطار على رأسه بالأحجار بل الأمطار مع العافية برد وسلام.. حقا تصير الحياة بألم الأسنان جحيما ولا ترى نعم الله حولك إلا حرمانا بل إنك لا تقدر مع اشتداد الألم حتى على مجرد الإحساس بالحرمان.. سترى الحرمان نعمة وتقبل به راضيا سعيدا لو يرفع عنك الألم ساعة.. تودّ ولن تكون إلا صادقا حينها في ودك لو تقايض كل نعمك إلا نعمة الصّحة بكل ما لديك من نعم بل ستختصر الصحة فقط حينها في ذهاب ألمك الشديد البليد الذي لا يستوي معه الصداع وشقيقته ولا الروماتيزم وثقله ودبيب نمله ولا الكلى وطعناتها.. هو ألم يضرب نقطة في عظم الفك يصل صداه طرف الدماغ فيرتج له كل الرأس فيشوّش كل ما جمع من حواس يضببها يعميها لا بل يقلبها إلى عكسها : مرارة في الذوق وضبابية في الرؤية ووقر في السمع وعقدة في اللسان وانقباض غريب في القلب وتوقف للزمن.. تلك كانت تجربتي المريرة مع ألم حاد في ضرس عانيت فيه المرارات سهرا وذهولا وانقطاعا عن الأطعمة بغير جوع وهل يمنح الألم وقتا للإحساس بالجوع … أي جوع!!فإذا منزلك زريبة حيوان وزوجتك رجل غريب بالبيت وأبناؤك صمتهم بل بعدهم من أمامك نعمة وتتمنى لو كانوا أبناء الجيران.. وفراشك كيس بلاستيك.. ليلتان كاملتان لم تقدر كل أصناف المسكنات التي اقتنيتها من صيدليات الليل والنهار أن تخمدها أو حتى مجرد التخفيف منها ولو قليلا.. ولا وجدت وقتا لأجلس للشيخ قوقل أسائله هو واليوتيوب عن كذبات التخفيف من الآلام والأمراض التي حيرت العلماء ولم يجد إلا العرب لها الدواء السري العجيب.. . ليس لك إلا الدعاء وأن تحمد الله على البلاء… كنت “أدودي” أذرع المنزل وأجلس وأقف ثم أجلس وأتمدد وأقف كلاعب سرك.. لا بل كمن في مؤخرته نارا أو مسمارا.. وما عليّ إلا انتظار يوم الإثنين حين يفتح أطباء الأسنان محلاتهم… وكم كان صباح يوم الإثنين بعيدا .. بعيدا جدا.. هناااك بعد ثلاااااث ساعات !!! أسرعت إليها تلك الطبيبة صاحبة الابتسامة العريضة والتي كانت قد قلعت لي من الأضراس اثنتين ..وتلك قصة أخرى..

-
متفرقاتمنذ 5 سنوات
الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة: الرصاصة التي أطفأت نور عيني كانت بقرار صهيوني رسمي
-
متفرقاتمنذ 5 سنوات
خاص وحصري لموقع أسوار: روسيا.. افتتاح “دريم ازلاند” في موسكو (شاهدوا صور حصرية)
-
متفرقاتمنذ 4 سنوات
في عيد الحب.. زوج الممثلة وحيدة الدريدي يعلن عن انفصالهما
-
اخبار وطنيةمنذ 5 سنوات
في الديوانة بمطار قرطاج: مواطن مقيم بالخارج يتعرض إلى سرقة مبلغ 18500 أورو
-
متفرقاتمنذ 5 سنوات
افتتاحية: أسوار وأسرار وأفكار
-
متفرقاتمنذ 5 سنوات
افتتاحية: لماذا “أسوار”
-
جهويةمنذ 4 سنوات
عاجل: جريمة قتل بشعة تهز سهلول… الضحية موظفة جردت من ملابسها قبل قتلها…
-
متفرقاتمنذ 4 سنوات
مقتل رجل الاعمال زهير عبد الكافي في منزله